أحمد بن عميرة المخزومي

92

تاريخ ميورقه

وأخذت خمسة من أهلها . ولما استفهمهم الوالي أحال بعضهم في الشهادة على النفي ، واعتذر بالانقطاع والنّأي ، وبعضهم قال إنّ أهل أرغون « 1 » في هذه السنة لا يتفرّغون ، وهم ببلدهم شاتون ، وفي الربيع المقبل آتون . فقبل الوالي هذه التوسعة ، واستخشن الهيجاء واستحسن الدّعة ، وأذّن في الناس « 2 » أنّ العدو غير وارد ، والمثلثة في القعود على رأي واحد ، وسارّ أهل البادية وسرّهم ، وبرّأهم من / 20 / مسألة القائد وبرّهم ، وأذن لهم في الرّجوع بقضّهم وقضيضهم « 3 » ، وخلا منسك الإمساك من منفضّهم ومفيضهم ، وإنما أراد أن يفرق الرّعايا ، ويظهر ما خبّأ من البلايا .

--> - وافتتح أكثرها وجدّد إحدى مدنها ، ثم خرج عنها في العام الموالي بسبب الجوع والوباء الذي أصاب المسلمين فيها . الحميري ، الروض المعطار ، ص 314 . ( 1 ) قامت مملكة أراجون الكبرى باتحاد أراجون وقطلونية في سنة 532 ه / 1137 م على يد الكونت رامون برنجير الرّابع أمير برشلونة ، وبعد وفاته سنة 558 ه / 1162 م خلفه على العرش ولده ألفونسو الثاني الذي بدأ غزواته في الأراضي الإسلامية مبكرا ، فراح يكرّرها على شرق الأندلس منذ سنة 566 ه / 1170 م . وبعد وفاته سنة 593 ه / 1196 م خلفه في مملكة أراجون وقطلونية ابنه الصبي بيدر والثاني الذي بدأ حكمه تحت وصاية أمّه دونيا سانشا . وانشغل بيدرو الثاني وقتا بشؤون أملاكه فيما وراء البرنيه ، ولكنه لم يغفل العناية بغزو الأراضي الإسلامية ، وهي مهمة من مهام السياسة الأرجونية الأساسية ، فخرج في حشوده سنة 607 ه / 1210 م صوب بلنسية واستولى على بعض حصون منطقة شنتمرية الشرق . ومات سنة 610 ه / 1213 م تاركا ولده الوحيد دون خايمي الذي أصبح يعرف بالملك خايمي الأول أو الفاتح وهو الذي استولى على جزيرة ميورقة . عبد اللّه عنان ، عصر المرابطين والموحدين في الأندلس ، ج 2 ، ص 601 . ( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى مخاطبا نبيه إبراهيم عليه السلام : " وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ " . سورة الحج الآية 27 . ( 3 ) تقول العرب في أمثالها : " جاء بالقض والقضيض " . والقضيض ما تكسر من الحجارة وصغر ، والقض ما كبر . والمعنى جاء بالكبير والصغير . ويقال : جاء القوم قضهم بقضيضهم ، أي كلهم . ويقال أيضا : جاؤوا قضّا وقضيضا ، أي وحدانا وزرافات . فالقض عبارة عن الواحد ، والقضيض عبارة عن الجمع . الميداني ، مجمع الأمثال ، ج 1 ، ص 223 .